الشكلية
إن الشكلية جسم بلا روح، ففي الأعمال؛
إذا لم يكن هناك إخلاص؛ يفـقـد الـعمل قيمته وتأثيره، فالإخلاص هو روح كل عمل ، العبادة
- مثلاً - إذا لم تكن قائمة علـى إخلاصها لله ، وتنبثـق من تحرير القصد له وحده -عز
وجل- لاتقبل ولا تثمر أثراً ، وتصبح مجرد حركات عضلـية وتمتمات لسانية قد ينخدع بها
من يراها، ولكن الله تعالى لا يعدها شيئاً، ولا يعبأ بصاحبها ولا يقيم له وزناً .
وقل مثل ذلك في المبادئ ؛ كل مبدأ له حقيقة هي روحه ، خذ الديمقراطية التي
يتـغـنـى بهــا الكثير من المسلمين ، ويتصورونها المنقذ ، فقد استوردوا شكلها ولم يستطيعوا
استيراد روحها،(ربـمـا لـغـرابــة هــذه الــروح عن محيطهم في أصل منشئها!) فصار عندهم
قانون انتخاب ، وأبنية يطلق عليها اسم البرلمانات أو مجالس الشعب أو الأمة ، وأشخاص
يطلق عليهم اسم نواب وممثلين، ومعارك انتخابية، وصناديق و بطاقات اقتراع، وغـيـرهــا
مــن مفردات الديمقراطية ، ولجان برلمانية ، وقوانين تقدم لإقرارها أو رفضها .
إن كل أشكال ورموز الديمقراطية قد تجدها هنا،أو هناك في عالمنا العربي والإسلامي،ولكن
شيئاً واحداً مفقود لا تحس له ظلاً، ولا تـشـم لـه رائـحــة وهــو الـروح فـي هذه المفردات
والأشكال، الروح التي توفر الكرامة، وتلبي الرغبة المشروعة ، وترفع الرؤوس التي كادت
تعتاد الانحناء من تواتر الظلم والقهر .
وإذا انفقت عمرك تبحث عن هذه الروح المفقودة فلن تجدها ، لأن ما اسـتوردناه
في الأصل اسـتـوردناه جسداً بلا روح ، وكنا مثل بني إسرائيل حينما أتوا على قوم يـعـكـفـون
عـلـى أصـنـام لهـم ، ((قَـالُـوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
قَالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وبَاطِلٌ
مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إلَهاً وهُوَ فَضَّلَكُمْ
عَلَى العَالَمِينَ)) [الأعراف:138-140]
كتبه / د أيمن عبد العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق