الخميس، 26 يوليو 2018

نحو وعي صحيح


نحو وعي صحيح
أي إسلام تريدون يا أمتنا
إلـى الأمـة المسلمـة، إلى الأمة العربية: أي إسلام تريدون؟ أتريدون الإسلام المستأنس، أم إسلام الخوارج ، أم إسلام الكتاب والسنة ؟
لأن الإسلام من عـنـد الله الذي لا يحابي أحداً ، ولا تكريم عنده إلا للتقي ، ولأن التقوى منزلة عزيزة المطلب ولأن حب التسلط من طبع البشر ولا يتخلص إلا القليل منهم من نوازع نفسه وحب ذاته؛ ولأن الآيـة والحـديـث سـيـف في يد قائلهما ؛ لكل ذلك لا بد للسلطان الذي يحكم الهوى أن يستأنس إسلاماً يسانده في سلطانه ويحقق منافعه ويستخدمه سلاحاً ضد أعدائه . وعملية استئناس الإسلام عملية قـديـمـة قـدم الانحـــراف عن منهج الكتاب والسنة، وستستمر ما بقي سلطان في الأرض يحكم بالإسلام اسماً، وبالقرآن رسماً وبالمصالح والأهواء عملاً وواقعاً .
والمستفيدون من ذلك يرون لـــزامــاً عليهم أن يقربوا رجالاً يتزينون بزي الدين فينطقونهم حيث يردون ويسكتونهم حيث يشاؤون ، ويضع هؤلاء لهم من الفتاوى ما يناسب أذواقهم وأهواءهم ، ويفصلون لهم من الدين أثواباً على قياسهم ، ولذلك فالاسلام المستأنس إسلام عجيب ، إذا كان السلطان يطبق النظام الشيوعي كان الإسلام المستأنس شيوعياً وكذلك إذا كان اشتراكياً لا ترى ولا تسمع إلا الأحاديث التي تشيد بالمساواة وآيات الإنفاق ، وإذا كان السلطان يطبق النظام الرأسمالي بكل احتكاراته وظلمه وغشمه لا تسمع إلا: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" .
واليوم حيث تتشابك السبل وتشتبه النصوص وتقل المعرفة ويستأنس علماء الإسلام بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى ، ويصنع لكل سلطان في كل بلد جبة إسلامية تناسبه في الشكل والموضوع يخرج فكر الخـوارج مــــــن معاقله فنسمع عن جماعات التكفير والهجرة وعلى شاكلتها .
وإسلام الكتاب والسنة ليس هذا ولا ذاك ، إنه إسلام مهتد ينطق بالحق ولا يبرر الواقع ، ويصدع بالنص كما يريده الله ورسوله ، ولا يلوي عنقه ليوافق أهواء الناس . إسلام الكتاب والسنة هو الإسلام الكامل الذي أنزله الله لا يجامل أحداً ، ولا يستغله أحد ، يقوم عليه علماء نذروا أنفسهم لله وتواضعوا له فرفعهم وأخلصوا نياتهم فأشرقت قلوبهم بنور الوحي فعرفوا طريقهم وعظموا الله فــذل كل جبار في أعينهم ، وتواصوا بالمرحمة فعلموا الجاهل وأرشدوا الحائر وصبروا على إساءة الظالم طمعاً في هداية الخلق ورغبة في ثواب الخالق ، فأي إسلام تريدون يا أمتنا .

تمييز الخبيث من الطيب


تمييز الخبيث من الطيب

يقول الله تعالى : ((مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّـيِّـبِ ومَا كَـانَ اللَّهُ لِيُطْـلِـعَـكُمْ عَلَى الغَيْبِ)) [آل عمران 179]، إن من رحمة الله تعالى وحكمته البالغة أن يقدر أحداثاً مؤلمة تتميز من خلالها الصفوف ، وتتعرى فيها النفوس ، فتظهر على حقيقتها للناس ، وهذا هو الذي ظهر من خلال هذا الانقلاب ، حيث ظهرت حقائق مهمة ساهمت في توعية الناس والدعاة منهم بصفة خاصة ، وذلك بحقيقة أعدائهم ، وتهافت راياتهم ، وانكشاف مخططاتهم ، وادعاءاتهم الكاذبة التي كانوا يخدعون بها الناس ، وتعرت بذلك دول وأفكار ودعوات ، بل إن الإنسان نفسه قد تعرى أمام نفسه ، وكشف من خلال هذه الأحداث حقائق من حوله ومن نفسه ما كانت لتعرف لو لم يقدر الله عز وجل مثل هذه الأحداث ، وإن هذه الثمرة الكبيرة من توعية المسلمين بحقيقة أعدائهم وبحقيقة الأفكار والنحل التي تتلاطم من حولهم ما كانوا ليعرفوا عنها شيئاً ، وبهذا الكم الهائل من المعلومات لولا تقدير الله سبحانه وتعالى لهذا.

والأيام حبلى بدروس وعبر جديدة، أليس هذا من رحمة الله وفضله؟ بلى والله ، ولا يعني هذا أننا نتمنى المصائب والفتن ، معاذ الله ، فإن المسلم لا يدري ما تكون حاله حينئذ وقد نهانا الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك بقوله : »ولا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموه فاصبروا« متفق عليه.

ولكن أردت الإشارة هنا إلى ربط الأحداث بعلم الله عز وجل وحكمته البالغة ، وأن شيئاً في هذا الكون لا يكون إلا بعلم الله عز وجل وحكمته البالغة ، ويريد الله عز وجل منه الخير للمسلمين في الحال أو المآل.
د أيمن عبد العظيم

الأحد، 15 يوليو 2018

حجة ساقطة


حجة ساقطة
من يتابع تصريحات دعاة " السـلام " الـذلـيـل والهزيل مع اليهود ؛ واللاهثين وراءه بكل قواهم ؛ يصيبه العجب العجاب من الحجج الـتـي يـسـوقـونـهـا ليـعـطـف عـلـيهم اليهود وأشياعهم ؛ فيقبلوا مجرد بحث هذا الموضوع. ومن هذه الحجج الرخيصة والساقطة: أنهم يحاولون إقناع خصومهم بأنهم هم الطرف الوحيد المعتدل العاقل الذي يمكن التفـاهم معه، بــل وتـبـلـغ بهـم الصفـاقة أن يلوحوا بأن التعامل مع اليهود من أجل كبح من يسمونـهـم "المتطرفين" ، وهذه دعوة صريحة للتعاون مع العدو ضد بني جلدتهم!
وهذا الموقف ينطوي على قـصــر نظـر، ويـحـمـل سوء قصد وخبث هدف. وفيه من الخسة والانحطاط الخلقي - الذي هو صفة من صفات الـمـنـافقين - ما يدعو إلى فضحه والتحذير منه بكل وسيلة.
أما قصر النظر :فهو ظنهم أن العدو يمكن أن يثق بهم، ويـتـخـلـى عـن شـىء مـن خـطـطه التوسعية ومطامعه وأهدافه في العمل الدؤوب على إضعاف كل عناصر المقاومة عند العرب، ومقارنتهم "المتطرفين المسلمين بالمتطرفين الصهاينة".
وأمـــا ســوء القـصـــد وخبث الهدف: فهو سعيهم الحثيث للصلح مع العدو ، ومحاولتهم المستميتة لتجميل صـــورهم القبيحة في نظر العدو، بينما لا يبذلون مثل هذا الجهد لإظهار حسن النية مع أبناء أوطــانـهـم ممن يخالفونهم الرأى؟ بل يحرصون على احتكار الأعمال الوطنية ويدعونها لأنفسهم، ويـجــردون الـكـثـيـرين مـــن بـنـي أوطــانهم من كل الحقوق والامتيازات ؛ إلا حق التعرض لبطش العدو وجبروته ، وتجاهل المفترض أن يكون صديقاً وتحامله وتشويهه..

وحدة الصف ووحدة المنهج



وحدة الصف ووحدة المنهج

إذا كانت وحدة العمل الإسلامي مـن الـمـطـالـب الـمـلحة عند كثير من الدعاة الذين بدأوا يتحسسون مواطن الخلل ومواطن القوة عند المسلمين ، وإذا كــان هــذا المطلب مما يأمر به الدين ويحث عليه لأنه من التعاون على البر والتقوى ، فإنه يزداد إلحاحاً  في هذه الأيام التي تجري فيها تغيرات في العالم لم تكن بالحسبان ولم يتوقعها أحــد ؛ انهـيــارات فـي الكـتل الشرقية ، وانحسار للشيوعية ، وتقارب بين الغرب والشرق ، والمستفيد حتى الآن هو الـغـرب الـرأسمـالـي الليبرالي ، وقدمت روسيا تنازلات كثيرة في سبيل التقرب من هذا الغرب ، الذي يمتلك التقـنـيـة والمال والسيطرة السياسية ، فمن يقف في وجه هذا التكتل على الأقل من الناحية الحضارية والـعـقـائـديـة ؟ مَن من شعوب العالم الثالث يملك هوية واضحة ، ومنهجاً متكاملاً ؟ لا يوجد سوى الإســـلام ، ومــن الـمفترض أن يقود الشعوب الإسلامية العلماء والدعاة ، وإذا كانوا غير مؤهلين لذلك ولم يستطيعوا الجلوس على مائدة الحوار والتعاون فلمن تترك الساحة ؟

كنت أحاضر في أحد المراكز الإسلامية عن واقع الإسلام اليوم وما يحــدث فـي أوربـا هذه الأيام ، وعـنـدمـا جــاء دور الأسـئـلـة أو الـمـناقشة علق أحد الحضور (وأظنه من العمال المتعلمين) قائلاً : »الدنيا سائرة وإذا كنتم تريدون أن يكون للإسلام حضور فيجب أن تبدأوا وتسرعوا ، وإلا فالناس لا ينتظرونكم طويلاً  ...« وعجبت من نظرته الواقعية وتذكرت رأي ابن خلدون في أن العوام الذين يملكون الفطرة السليمة والتجربة العملية عندهم القدرة على معرفة الواقع ، وخاصة الواقع السياسي أكثر مــن أصحاب التنظـيـر المجــرد الغارقين في الثقافة الذهنية الباردة ، وتذكرت قول صديق أرسل لي رسالة قال فيها : »إذا كان المطل (1) ممكناً  في الأسلاف المستحقة مالياً  فهو متعذر في الاستحقاقات الحضارية« .

وعندما نتكلم عن وحدة الصف ووحـدة العمل الإسلامى فإنما نعني تجمع أصحاب المنهج الواحد ، منهج خير القرون ولـيـس تجمعاً يرضي الجميع مع التساهل في شيء من شريعة الله ، فهذه من مداخل الشيطان التي ظاهرها الخير وتأليف القلوب ، وباطنها تجمع هش لا يصمد في وجه التحديات الداخلية والخارجية .

إن هؤلاء الكفار يمكرون في الليل والـنـهار ولا يملون من كثرة الاجتماعات وكثرة المناقشات وتقليب وجهات النظر للاستقرار على أمر يريدونه .

أيـطـلـب أهل الباطل أمرهم بجد ونحن نـطـلـبـه ببطء وتراخ ؟ وينطبق علينا قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- : »اللهم إني أشكو إليك جلد الفاجر وعجز المؤمن« .

الهوامش:

(1) المماطلة
كتبه د أيمن عبد العظيم

ولولا رهطك لرجمناك



ولولا رهطك لرجمناك

من المبادئ الأساسية في الدعوة الإسلامية التعاون والتناصر بين المؤمنين ، وتـطـبـيـق مـبدأ الأخـــوة تطبيقاً عملياً ، والابتعاد عن خلق التفاخر الجاهلي بالأنساب والقبائل ، هذا هو الأصل ولـكــن قـد تأتـى الـنـصـرة والـمساعدة الفردية من القريب أو العشيرة أو من صديق الدراسة، لا من قبيل التدين والأخوة الإسلامية ، ولكن عصبية نسبية ، وأريحية ونخوة، فهل يرفض المسلم هذا التأييد، خاصة إذا كان في مرحلة الضعف ، مـع أنه لا يتنازل عن شيء من دينه أو عقيدته ، ولا هم يساومونه أو يطلبون منه المداهنة.

إن بـعـضـاً من الشباب المـسلم ولحساسية هذا الموضوع ، ولقلة فقههم فـي أصـول الـدعــوة يرفضون مـثــل هــذه الـمساعدة والتأييد ، ولكنهم لو تدبروا القرآن لوجدوا أنه ذكر قصص الأنبياء وكيف امتنعوا بأقـوامـهـم أو قبائلهم عصبية من أذى الكفار ، قال تعالى حاكياً عن شعيب عليه السلام وقومه: ((قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وإنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ومَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)) [ هود:91].

فهذه الآية تنبئنا أن الكفار لم يستطيعوا الوصول إلى شعيب بالأذى ، خوفاً من قبيلته.

وكذلك ذكر تعالى في صالح وقـومـــه:((قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وإنَّا لَصَادِقُونَ)) [ النمل:49 ] فهم يخافون من أولياء صالح عليه السلام (عشيرته الأقربين) ولو فعلوا به سوءاً لفعلوه سراً ، ولحلفوا لهم أنهم ما فعلوا شيئاً ، وقال تعالى مخاطباً نبينا عليه الصلاة والسلام: ((ألم يجدك يتيما فآوى)) أي آواك إلى عمك أبي طالب ، قال الشيخ الشنقيطي معلقاً على هذه الآيات:(وهو دليل على أن المتمسك بدينه قد يعينه الله ويعزه بنصرة قريبه الكافر ، ولهذا لما كان نبي الله لوط عليه السلام ليس له عـصـبـة ظـهـر هـذا فـيـهـم لقوله تعالى:((قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ))

[ هود:80] ولما ناصر بنو الـمـطـلب بن عبد مـنـاف بنى هاشم ولم يناصرهم بنو عبد شمس عرف النبي -صلى الله عليه وسلم- لبنى المطـلـب تلك المناصرة التي هي عصبية النسب ، لا صلة لها بالدين فأعطاهم من خـمـس الـغـنـيـمة مع بنى هاشم وقال: »إنا وبنى المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام« ومنع بني عبد شـمـس وبـنـي نـوفـل مع أن الجميع أولاد عبد مناف((أضواء البيان 3/41).

هناك فرق بين الموالاة والمداهنة ، وبين أن يعرض قريب أو صديق خدماته ومساعدته لمسلم ويستفيد المسلم من هذا لدفع ظـلـم أو تخفـيـف ضرر ، ويبقى الأصل هو عدم موالاة الكفار وزجر أهل الفسوق والبدع ، وكل هذا يحتاج لفقه في الدعوة واستقامة على الطريق.

معاول .. معاول


معاول .. معاول

ان المعاول التي تريد هدم شباب الأمة كثيرة، منها إعلامي ، وآخر أخلاقي ، وآخر كذلك ثقافي ...، وهلم جرا ، ولكن - ومن بـاب نـقـد الـذات - هناك زمرة منا ؛ هم في الحقيقة معول هدم ، بل ومن أشدها قوة وتأثيراً، هذا الـمـعـول هــو سلسلة تحطيم قدرات الشباب وازدرائها والحط منها تارة باسم "النضوج المبكر" وتارة باسم "قلة العلم والإدراك" .

ولا شك أن التقويم مطلوب ومعالجة الأخـطـــــاء ضرورة ملحة يفرضها الواقع وقبله الشرع الحنيف ، ولكن ما مدى صحة طريقة عرض أخـطـــــاء شبابنا، إن عرضها بطريقة الحط والنيل والتشفي هي من أسباب سقام الأمة وقلة وعي شبابها، وإلا فما بال طفل عمره أحد عشر عاماً تحس منه فرط ذكاء ونبوغ ، وبعد بضع سنين تظهر وتفوح منه الدونية والنظرة السطحية والآمال الأرضية ؟ السبب - لا شك - هـــــو وَأْده قبل الولادة بهذا المعول ومعه عدة معاول أُخَر. وأنا هنا لا أدعو إلى المدح المفرط والتأثـيـر المـــزدوج وتحميل شبابنا أكثر وأكبر مما ينبغي بل "القصدَ القصدَ تبلغوا" و"الحسنة بين السيئتين" .

إن شباب الأمة هم روضها الناضر وزهورها التي ستثمر - إن شـــــــاء الله - فهلاّ رعيناها رعاية الأب المشفق المتجاوز عن السقطات العفوية، التي لابد منها لـكـــل عمل وبعيداً عن التهشيم الحاد. لا شك أننا سنكسب الكثير لمصلحة الدعوة وإلا سيجني أعـــداؤنا ثمرات سقطاتنا ، وأخاف أن :

تمضي بنا سُفن الأيام ماخرةً      بحر الوجود ولا نُلقي مَراسينا   
كتبه د أيمن عبد العظيم

أول خطوة في تطبيق الشريعة هي الوعي الصحيح لميزات الشريعة الإسلامية .


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله r .  وبعد :   
أول خطوة في تطبيق الشريعة هي الوعي الصحيح لميزات الشريعة الإسلامية .
لقد فهم الصدر الأول رضي الله عنهم رسالة رسول الله صلي الله عليه وسلم حق معرفتها ومن ثم فقد حق لهم أن يسودوا العالم وأن يتزعموه بلا منازع لهم في ذلك وان يقتحموا الصعاب من أجل دينهم ويرفعوا رايته خفاقة فوق ربوع الأرض من المحيط إلي الخليج .
ولذلك قال النبي r (( والله ليتمن الله هذا الأمر حتي يسير الراكب من صنعاء إلي حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب علي غنمه ولكنكم قوم تستعجلون )) . رواه البخاري ، وأحمد في مسنده بسند صحيح .
ولم يمنع القائد الكبير موسي بن نصير آنذاك من مواصلة الفتوحات إلا ظنه أن ماء المحيط لا يحجب خلفه أرضاً وهكذا توقف الفتح غرباً لآن الأمريكتين لم تكونا قد اكتشفتا بعد ، وإن كان ابن نصير قد سير جيش طارق لعبور ماء البحر الأبيض المتوسط شمالاً وفتح الأندلس  . 
ومما لا جدال فيه أن سر ارتفاع كلمة المسلمين في عصر رسول الله r وأصحابه ومن تبعهم  بإحسان إلي يوم الدين  إنما كان لأنهم انطلقوا من فهم صحيح لدينهم وتمسك بأهداف شريعتهم لا يصرفهم عن ذلك صارف مهما جل خطره وعظم أمره حتي استرخصوا الموت في سبيل ربهم ودينهُم الذي ارتضي لهم وللناس أجمعين ، ولقد وعوا بحق قول الله تعالي :  } لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ +أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ  { [الرعد : 18 : 19] .
كما طهر المسلمون عقيدتهم من الشرك بغير الله ومن ثم خلصت نواياهم وصح عزمهم أن العمل كله لله ، وأن جميع المعبودين من دونه من أنبياء وأولياء وأصنام وأشجار وأحجار وغيرهم لا يملكون شيئاً ولا يسمعون شيئاً مصداقاً لقوله تعالي : } وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ { [الأنبياء : 25] . وقوله تعالي : }  وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا { [ الجن : 18] . وقوله سبحانه } ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ +  إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ  {  [ فاطر : 13 : 14] .
وقوله تعالي : }   وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ { [ المؤمنون : 117] .
هذه الآيات ومثلها الكثير في كتاب الله تعالي وقد فهمها المسلمون حق فهمها وآمنوا بها وحرصوا علي أن تكون أعمالهم مصداقاً لها وأن تكون وجهتهم لله وحده ، وزعامتهم للرسول r دون غيره ، وأن لا سلطان عليهم من قبلية أو عصبية أو قومية أو غير ذلك من زعامات زائفة وكان قائلهم يقول :
أبي الإسلام لا أب لي سواه + + إذا انتسبوا لقيس أو تميم .
فكانت أمة متماسكة دينها أحب إليها من كل شئ ، ورسولها r أحب إليهم من أنفسهم فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله r (( لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من والده ووالده والناس أجمعين )) ( متفق عليه ) .
أمة سادت لأنها جعلت السيادة عليها لله وحده ، وعزت لأنها رأت أن الله تبارك وتعالي هو وحده مصدر العزة والكرامة ، لا تنحني هامتها إلا له وحده ولا تسجد لسواه .
فأين نحن الآن من أجدادنا ، أذلة ذل غرائب الإبل ، غثاء كغثاء السيل ، أمرنا مزقته كثرة الأحزاب ، ولكنها أحزاب  ملعونة ضلت وأضلت ، وبعدت عن صراط الله المستقيم .
عن عبد الله بن مسعود t  قال : خط لنا رسول الله r خطا ثم قال : (( هذا سبيل الله )) ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال : (( هذه سبل علي كل سبيل منها شيطان يدعو إليه )) ، وقرأ : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) الأنعام / 153. ( إسناده حسن)  رواه أحمد ، والنسائي وغيره .
ولكن علي من يقع واجب التوعية ؟
واجب توعية المسلمين وتربيتهم إنما يقع  أولاً/  علي العلماء المربين وطلبة العلم الجادين في توعية المسلمين وغير المسلمين بميزات وخصائص شريعة رب العالمين التي نزلت علي النبيr الأمين صلوات الله وسلامه عليه ، والكلام عن كيفية التوعية يطول والله المستعان.
وثانياً /  علي عاتق الدولة فإن الدولة قادرة علي أن تربي النشئ والأمة علي حد سواء عن طريق مدارسها فهي التي تضع المناهج التعليمية ، فواجبها يقتضي أن تجعل للعلوم الدينية حظاً وافراً حتي ينمو النشئ وهم علي دراية كافية بعلوم دينهم واستعداد كامل لتقبل أوامره واجتناب نواهيه .
ثم إن الإعلام وخاصة في عصرنا هذا ، عليه أيضاً جانب كبير جداً في توعية الناس جميعاً إلي خصائص الشريعة الإسلامية .                                                        كتبه/ أيمن عبد العظيم
                                                            

المَلَل من كَواذب الأخلاق

جاء في "صحيح ابن حبان" عن عـائـشـة -رضي الله عنها- تصف خلقاً من أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم-   قالت :"كــان عـمـلـه...